Wednesday, 6 November 2013

دراسة للأحداث في مدينة اعزاز – نظرة عن كثب على سيطرة الدولة الإسلامية في العراق والشام على المدينة

كتبَ المنشور ضيفُ المدوّنة أيمن جواد التميمي

بَرزتْ مدينة اعزاز التابعة لمحافظة حلب والواقعة قرب الحدود التركية إلى واجهة الأحداث بعد الاشتباكات التي وقعت في المدينة بين تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وكتيبة "عاصفة الشمال" المنضوية تحت راية الجيش الحر، وفيما يلي القصة الكاملة وراء النزاع الذي وقع في المدينة.

شهدت مدينة اعزاز أولّ ظهور لتنظيم الدولة الإسلامية في أوائل شهر تموز/يوليو، وسبق لي وتحدثت بالتفصيل عن توسع الدولة الإسلامية في المناطق الريفية في الشمال السوري وركّزتُ بوجه خاص حينها على المناطق الحدودية، وكانت مدينة اعزاز قد شهدتْ في ذلك الشهر مظاهرات بعضها مؤيد وبعضها معارض لنيّة الدولة الإسلامية إنشاء مقرات لها في المدينة.

أنشأ نشطاء المدينة والمقربون منهم عدداً من الصفحات على موقع فيسبوك ومن بينها صفحتان تحملان الاسم "شباب حلب اعزاز"، أحد هتين الصفحتين تعرف اختصاراً ب (SHA) التي طالما عارضَتْ تواجد الدولة الإسلامية في المدينة غير أنها حُذفتْ فيما بعد، أما الصفحة الأخرى فاتسم موقفها بالغموض، وهناك صفحات أخرى تحمل اسم "أحرار اعزاز" و " مركز اعزاز الإعلامي".

في بادئ الأمر وضعت المجموعتان الأخيرتان شعار الدولة الإسلامية على صفحاتهما، غير أنهما أزالتا الشعار مؤخراً بعد الاتهامات الكثيرة التي وُجهت إلى تنظيم الدولة الإسلامية. وفي مقابلة أجريتُها مع المشرفين على صفحة "شباب حلب اعزاز" المناهضة لتنظيم الدولة الإسلامية سألتهم عن وجود شعار التنظيم على صفحتي "أحرار اعزاز" و "مركز اعزاز الإعلامي" وعمّا إذا كان هذا يعني تعاطف الصفحتين مع تنظيم الدولة الإسلامية، غير أنهم نفوا وجود هذا التأييد وأكدوا أن "90% من السكان لا يعرفون معنى هذا الشعار".

بالرغم من أني أشكّ في صحة المزاعم القائلة بعدم معرفة المشرفين على صفحتي "أحرار اعزاز" و "مركز اعزاز الإعلامي" معنى هذا الشعار إلا أنهم قد لا يكونوا بالضرورة مؤيدين لتنظيم الدولة الإسلامية، كما أنهم في ذات الوقت لم يعارضوا في بادئ الأمر دخول التنظيم إلى المدينة.

في الحقيقة قامت صفحة "أحرار اعزاز" في الحادي والثلاثين من شهر تموز/ يوليو بوضع تصريح على صفحتهم كان قد نُشر على صفحة "مركز اعزاز الإعلامي"، وورد فيه "نحن صفحة مركز اعزاز الإعلامي نعلن أننا لسنا مرتبطين بأي لواء أو كتيبة." وباختصار نستطيع القول بأن مدينة اعزاز عموماً كان لها مواقف متباينة إزاء دخول تنظيم الدولة الإسلامية أوّل مرة في شهر تموز/يوليو كما هو الحال بالنسبة لمدن وبلدات أخرى في حلب كمدينتي الباب ومَنبجْ.

في بادئ الأمر أخبرني النشطاء المشرفون على صفحة "شباب حلب اعزاز" أن تنظيم الدولة لم يكن له "وجود عسكري" في المدينة، بل أن المدينة كان فيها مكتب للخدمات حيث تم تكليف أفراد التنظيم بمسؤوليات توفير المأوى والعلاج لسكان المدينة، كما أنهم استخدموا هذا المكتب كوسيلة لنشر الدعوة بين السكان المحليين.

لم يكن مفاجئاً تمكن تنظيم الدولة الإسلامية من وضع قدم لها في المدينة في بادئ الأمر من خلال توفير الخدمات للسكان، وكما وثّقتُ في أمكنة أخرى يتميز تنظيم الدولة الإسلامية عن غيره من فصائل المعارضة بمقدرات مالية كبيرة تمكنه من تقديم المعونات للسكان المحليين رغم أن هذا الدعم لا يرقى إلى المستوى الذي تقدمه جبهة النصرة وهي أحد أفرع تنظيم القاعدة في سورية.


إنّ استراتيجية حصد الدعم من خلال نشر الدعوة هي أحد التكتيكات الرئيسية التي تنتهجها الدولة الإسلامية في العراق والشام، فعلى سبيل المثال نرى في الأسفل مشهدين لحلقات نشر الدعوة التي يقوم بها تنظيم الدولة الإسلامية، أحدها في مدينة منبج التابعة لمحافظة حلب، والأخرى في مدينة الرقة. وفي شهر رمضان أجرى تنظيم الدولة مسابقات في تلاوة القرآن الكريم والسنة النبوية، وفي أواخر شهر آب/أغسطس نُشرتْ صورة لتنظيم الدولة الإسلامية كانت قد التُقطت في مكتب الدعوة التابع لها في مدينة اعزاز، ويظهر في الصورة مسابقة في تلاوة القرآن الكريم (الصورة رقم 3).

الصورة 1: أحد حلقات الدعوة التي أقامها تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة منبج في أواخر شهر أيلول/سبتمبر

الصورة 2: لقطة لأحد حلقات الدعوة التي نظمتها الدولة الإسلامية بجانب مجسّم لقلعة في مدينة الرّقة، واللقطة مخةذة أخوذة من شريط مصور نشره موقع "الإتسام" وهو أحد الوسيلتين الإعلاميتين الرسميتين التابعتين لتنظيم الدولة الإسلامية، والموقع الآخر يحمل اسم "الفرقان".
الصورة 3
ويبدو أنه طالما اقتصر تنظيم الدولة على ترسيخ وجوده في اعزاز من خلال نشر الدعوة فَلم يٌسجل وقوع صدامات كبيرة في المدينة بين أفراد التنظيم ولواء "عاصفة الشمال" اللذان تعاونا على السيطرة على مطار "منّغ" العسكري عندما شن مقاتلو الدولة الإسلامية الهجوم الحاسم على المطار المذكور. وقد علمتُ من خلال النشطاء أن الوجود العسكري للدولة الإسلامية حصل بعد إرسالها لتعزيزات إلى المدينة بعد "وقوع المشكلة" وهي خلاف وقع في منتصف شهر أيلول/ سبتمبر بينها وبين لواء "عاصفة الشمال" وكان سبب الخلاف حينها طبيب ألماني يعمل في المدينة.

بحسب أنصار الدولة الإسلامية كان هذا الطبيب في الحقيقة يعمل كجاسوس ويلتقط الصور لمقرات الدولة الإسلامية في المدينة، وقد زعم مقاتلو لواء "عاصفة الشمال" أنهم لم يكتفوا بمساعدة الطبيب الألماني في التقاط الصور والهروب بل أنهم قتلوا مقاتلَيْن من الدولة الإسلامية أثناء محاولتهما اعتقال الطبيب.

من الجدير بالذكر أن المستشفى المحلي في اعزاز أصدر بياناً بُعيد اندلاع الاشتباكات في المدينة ونفى فيه ان يكون الطبيب الألماني قد التقط صوراً لمقرات تنظيم الدولة الإسلامية، وأكدوا أنه عمله اقتصر على التقاط صور للمرضى الذين يُعالجون في المستشفى.

وقد ذهب البيان في وصف كيف دخل مسلحو الدولة الإسلامية إلى المستشفى مطالبين بتسليم الطبيب الألماني، وورد في البيان أنه "عندما رفض العاملون والأطباء في المستشفى تسليم الطبيب فتح مسلحو الدولة الإسلامية النار على الأطباء والأشخاص ودبّوا الرعب في المستشفى، وحينئذ أتى إليهم أحد المدنيين المرضى وقال لهم: ‘كيف تطلقون النار علينا وكلنا مسلمون؟’، إلا أنهم ردّوا قائلين: ‘أنتم كلاب كفَرة’ وقاموا بإطلاق النار على صدره وكانت المسافة التي تفصل بينهما لا تتجاوز المترين."

ومهما يكن الأمر واصل تنظيم الدولة الإسلامية إرسال المزيد من التعزيزات العسكرية إلى المدينة في الثامن عشر من شهر أيلول/سبتمبر وبعدها اقتحم مقاتلو الدولة مقرات لواء "عاصفة الشمال" وأسروا العشرات من مقاتلي اللواء، وقد تزامن ذلك مع اغتيال التنظيم لمدير المكتب الصحفي التابع للواء "عاصفة الشمال" واسمه حازم عزيزي وأسروا الطاقم الذي كان يعمل في مركز اعزاز الإعلامي، أما لواء "عاصفة الشمال" فاستقبل تعزيزات من مقاتليه الذين كانوا متواجدين في أماكن أخرى بالإضافة إلى تعزيزات من مقاتلين من بعض كتائب الجيش الحر الأخرى أبرزها لواء التوحيد الذي دخلت قيادته إلى المدينة للتفاوض للوصول إلى تسوية بين تنظيم الدولة ولواء "عاصفة الشمال".

وعلى العموم للواء التوحيد في محافظة حلب علاقة جيدة مع تنظيم الدولة حيث وقع الطرفان على بيان مشترك في شهر آب/أغسطس في مدينة جرابلس شجبوا فيه حزب العمال الكردستاني (PKK) بوصفه عميلاً لنظام بشار الأسد ودعوا إلى تطهير الطريق السريع الواصل بين مدينتي منبج والحسكة من حواجز حزب العمال، ويذكر أن هذا الحزب يُعتبر رديفاُ لأكبر الأحزاب الكردية في سورية وهو حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD). وكمثال على العلاقة بين تنظيم الدولة الإسلامية ولواء التوحيد نرى في الصورة في الأسفل مصارعة وديّة بالأيدي بين أحد المهاجرين من تنظيم الدولة وبين مقاتل من لواء التوحيد كجزء من يوم مرح عائلي نظّمته الدولة الإسلامية في مدينة حلب.

الصورة 4: مصارعة بالأيدي بين تنظيم الدولة ولواء التوحيد في حلب
بالرغم من ورود تقارير من النشطاء المحليين تفيد بانهيار المفاوضات بين لواء التوحيد وتنظيم الدولة الإسلامية بحدود الساعة الخامسة من مساء التاسع عشر من شهر أيلول/سبتمبر إلا أن لواء التوحيد نجح في نهاية المطاف في التوصل إلى تسوية بين تنظيم الدولة ولواء "عاصفة الشمال" نَصّت على سحب الدولة الإسلامية لمقاتليها من مقرات لواء "عاصفة الشمال" في غضون أربع وعشرين ساعة، وأن تُحال جميع الخلافات بين الطرفين إلى الهيئة الشرعية في حلب وأن يتولى لواء التوحيد تطبيق وقف إطلاق النار من خلال نصب الحواجز في مدينة اعزاز للحيلولة دون وقوع اشتباكات أخرى فيها.

وبموجب الاتفاق أفرجَت الدولة الإسلامية عن تسعة معتقلين كانوا بحوزتها غير أن لواء "عاصفة الشمال" أصدر بياناً في الثاني والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر اتهم فيه تنظيم الدولة بعدم الالتزام التام ببنود الاتفاق المبرم بينهما وأضافوا أن الدولة الإسلامية لم تُفرج عن جميع المعتقلين لديها ومن بينهم ناشط يدعى محمد نور ويعمل في "مركز اعزاز الإعلامي" وهو اتهام أكدته صفحة "أحرار اعزاز" حيث قالت إن الدولة الإسلامية لم تخلي سبيل جميع المعتقلين لديها بالرغم من مرور ستين ساعة على ابرام الاتفاق.

ورداً على البيان السابق أصدرت الدولة الإسلامية بياناً في الثالث والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر وجهت فيه سيلاً من الاتهامات ضد لواء "عاصفة الشمال" من بينها اتهامهم بأنهم ساعدوا قوات النظام على الهروب من مطار "منغ" العسكري ويؤيدون الديمقراطية ويتعاونون مع شركة "بلاك ووتر" الأمنية والمخابرات الأمريكية وعضو مجلس الشيوخ الأمريكي "جون ماكين" ويدافعون عن جاسوس ألماني وبقطع الطرق واللصوصية. ومن الجدير بالذكر أن هذا التصريح أشار إلى بلدة اعزاز بوصفها "إمارة" وهو مصطلح أطلقته الدولة الإسلامية على مدينة جرابلس التي تعد معقلاً لها في الشمال السوري على الحدود مع تركية.

يبدو واضحاً أن الدولة الإسلامية لم يعد لديها نيّة في تقاسم النفوذ والهيمنة مع لواء "عاصفة الشمال" أو عقد تسوية معهم، وفي الواقع لم يُذكر أن الدولة الإسلامية قامت بإعادة مقرات لواء "عاصفة الشمال" وهو ما نصت عليه اتفاقية وقف إطلاق النار، بل إن الدولة الإسلامية راحت تعزز من مواقعها في اعزاز بنشر القناصين على أسطح المباني وقد نَشر نشطاء البلدة نبأ اغتيال شخص يدعى "مصطفى علي رجوب" برصاص قناص في الثاني والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر.

استمر الوضع في المدينة بالتدهور مع إعلان بعض كتائب الجيش الحر في الرابع والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر عن بدء معركة " نهروان" ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وهي اسم المعركة التي خاضها الخليفة الراشدي الرابع علي بن أبي طالب ضد الخوارج فيما يسمى الآن بالعراق، غير أن هذه الكتائب سرعان ما ألغت المعركة خوفاً من القدرات العسكرية التي تتمتع بها الدولة الإسلامية.

في غضون ذلك شنت الدولة الإسلامية حملة مداهمات لمنازل النشطاء المشتبه بعدائهم لها بالرغم من اتفاقية وقف إطلاق النار وبالرغم من نشر صور لأشخاص من المدينة في قبضة الدولة الإسلامية، حيث اعتقلت ثلاثة أشخاص يمكن التحقق من أسمائهم وهم: محمد جناد ومحمد رجوب وياسر سلبية.

في السادس والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر أصدرت الدولة الإسلامية بياناً جديداً أمهلت فيه عناصر لواء "عاصفة الشمال" أربعاً وعشرين ساعة كي يعلنوا "توبتهم" ويسلموا سلاحهم، وكانت الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي هي موعد بدء المهلة، وفي أثناء ذلك سُمع صوت إطلاق نار في البلدة مما اعتُبر مؤشراً على تجدد الاشتباكات في البلدة غير أن مصادر مقربة من تنظيم الدولة الإسلامية ذَكرت أن عدداً من مقاتلي لواء "عاصفة الشمال" أعلنوا "توبتهم".

ويجدر التنويه إلى أن الدعوة إلى "التوبة" التي أعلنتها الدولة الإسلامية قد صدرت في "منطقة اعزاز"، أي أنها لا تنطبق على البلدة فحسب بل كذلك على الريف المحيط بها حيث التجأ بعض مع ما تبقى من مقاتلي لواء "عاصفة الشمال". ويُذكر أن مصطلح "التوبة" هو مصطلح تكرر استخدامه في خطاب الدولة الإسلامية، واستُخدم أيضاً للإشارة إلى انشقاق بعض مقاتلي حزب العمال الكردستاني (PKK) في بلدة تل أبيض بعد طرد هذا الحزب من البلدة على أيدي تحالف ضم الجيش الحر وحركة أحرار الشام والدولة الإسلامية.

يبدو أن بعض الناشطين حاولوا التوسط بين المجموعتين غير أن محاولاتهم بائت بالفشل، في حين أصدرت الدولة الإسلامية بياناً في التاسع والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر أعلنت فيه تمديد مهلة "التوبة" أربعاً وعشرين ساعة إضافية، غير أن أدلة ظهرت على إرسال الدولة الإسلامية المزيد من التعزيزات العسكرية (شاهد الصور في الأسفل) وفي نيتها توجيه ضربة قاضية إلى ما تبقى من مقاتلي لواء "عاصفة الشمال" الذين أصروا على عدم الاستسلام.

الصورة 5: جزء من قافلة عسكرية إضافية أرسلتها الدولة الإسلامية إلى منطقة اعزاز، وظهرت الصورة أول مرة في التاسع والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر.
الصورة 6: رتل عسكري تابع للدولة الإسلامية على مشارف مدينة اعزاز (الأول من شهر تشرين الأول/أكتوبر)
أعلنت الدولة الإسلامية في الثاني من شهر أيلول/سبتمبر انتهاء مهلة "التوبة" ووردت تقارير عن هجوم شنته الدولة الإسلامية باستخدام قذائف الهاون والدبابات على مقاتلي لواء "عاصفة الشمال" الذين رفضوا الاستسلام في الريف المحيط في المدينة، وتلا ذلك مزاعم عن احتماء مقاتلي اللواء بالميليشيات التابعة لتنظيم "وحدة حماية الشعب" الكردي (YPG).

يبدو أن هذه المزاعم تتطابق مع ما حدث في الثالث من شهر تشرين الأول/أكتوبر حيث أكد نشطاء محليون تدمير "الجيش الحر" لدبابة تابعة للدولة الإسلامية في قرية "معرين" في منطقة اعزاز، حيث تخضع هذه القرية لسيطرة تنظيم "وحدة حماية الشعب". ويُذكر أن الاشتباكات ما زالت دائرة حتى اللحظة حيث نُشر شريط مصور في السادس من تشرين الأول/أكتوبر يظهر فيه مقاتلي الدولة الإسلامية وهم يطلقون النار على قريتي "معرين" وقسطل جندو" الخاضعتين لسيطرة تنظيم "وحدة حماية الشعب" الكردي (YPG).

في اليوم ذاته شهدت مدينة اعزاز بعض المظاهرات المناوئة لتنظيم الدولة الإسلامية وصدرت دعوات لإخراج التنظيم من المدينة، ورداً على ذلك قيل إن مقاتلي التنظيم استخدموا الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين.
بغض النظر عن هذه المزاعم التي صدرت عن مركز اعزاز الإعلامي وَردَتْ أنباء متطابقة عن قيام الدولة الإسلامية باعتقال عدد من الأفراد الذين وُجهت إليهم تهمة تأييد لواء "عاصفة الشمال" (وقد وُصفوا بذات الوصف في شريط مصور نشره مركز اعزاز الإعلامي).

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا في ظل اتفاقية وقف إطلاق النار هو لماذا لم يُقْدم لواء التوحيد والكتائب الأخرى على مؤازرة لواء "عاصفة الشمال" أو "عاصفة جون ماكين" كما تسميه الدولة الإسلامية استهزاءً؟ لكن بدلاً من ذلك صدر بيان ضعيف اللهجة في الثالث من شهر تشرين الأول/أكتوبر يدعو الدولة الإسلامية إلى سحب مقاتليها إلى قواعدها في الأصلية في اعزاز كما دعا البيان كلا الطرفين إلى احترام وقف إطلاق النار وأن تُحال الخلافات بينهما إلى الهيئة الشرعية. وتساءل أحد نشطاء المدينة قائلاً: "لماذا تخلى لواء التوحيد عن عاصفة الشمال؟"

ويُذكر أن عدداً من الموقّعين على بيان الثالث من شهر تشرين الأول/أكتوبر هم أعضاء فيما يسمى في وسائل الإعلام ب "التحالف الإسلامي" وهو حلف يرفض الاعتراف بالمعارضة الخارجية ويفضل اعتماد الشريعة الإسلامية كمصدر للتشريع في سورية المستقبلية، إلا أن هذا الحلف لا يعتبر حلفاً رسمياً رغم انتشار خبر تشكيله في كثير من وسائل الإعلام كهذا المقال في صحيفة الواشنطن بوست، ولا يمكن القول إن جبهة النصرة تقود هذا التحالف فقد أرسلَتْ ممثلين عنها من مدينة حلب للتوقيع على البيان وذلك تأكيداً منها على مواقفها التي عبرّت عنها منذ مدة طويلة.

إن المفتاح إلى فهم امتناع "التحالف الإسلامي" عن مؤازرة لواء "عاصفة الشمال" يكمنُ في القرار الذي اتخذته الهيئة الشرعية في مدينة حلب التي تُؤخذ سلطتها على محمل الجد من قبل كتائب وألوية "التحالف الإسلامي" كلواء التوحيد حيث قررت هذه الهيئة في أواخر شهر أيلول/سبتمبر إدانة لواء "عاصفة الشمال" واعتباره منظمة إجرامية ومنعه من حمل السلاح بحجة أنه ينشر الفتنة بين كتائب الجيش الحر والدولة الإسلامية.

إن سمعة قطع الطرق واللصوصية التي لازمت لواء "عاصفة الشمال" زادت جزئياً في دعم مصداقية إدانته، وهي سمعة اتسمت بها أيضاً ألوية فاروق الشمال الذين سَهّلت الجرائم التي يرتكبونها من عملية طردهم من المدن الشمالية كمنبج وتل أبيض.

وباختصار كانت سيطرة الدولة الإسلامية على مدينة اعزاز عملية استحواذ على السلطة من جانب واحد ويمكن تشبيهها بسيطرة التنظيم على مدينة جرابلس في منتصف شهر حزيران/يونيو بهدف تعزيز قبضته على تدفق المعونات والبضائع القادمة من تركية، وقد يكون الارتياب في نشاطات رجل قادم من الغرب السبب وراء ما قامت به الدولة الإسلامية في اعزاز غير أن هناك ما يوحي بأن الخلاف حول وجود الطبيب الألماني في المدينة لم يكن إلا مجرد ذريعة لطرد لواء "عاصفة الشمال" من المدينة.
الأمر الآخر هو أنه يجدر بنا ألا نُفسّر المشاعر المناهضة للدولة الإسلامية على أنها تأييد للواء "عاصفة الشمال" بالرغم من وجود مناصرين لهذا اللواء في المدينة، وإن الشيء الواضح في هذه المرحلة هو أن الكثير من سكان المدينة شعروا بالتحرر من الوهم الذي لاحقهم، وفي الحقيقة إن الحل للمشاكل في المدينة يكمن في سحب كلا الطرفين لقواتهما من المدينة وترك السكان يشكلون مجلساً محلياً، وهو ما عبر عنه بوضوح النشطاء المشرفون على صفحة "شباب حلب اعزاز".

إن ما كان لواء "عاصفة الشمال" يقدم عليه من أفعال يعكس مشكلة أكبر تواجهها كتائب الجيش الحر التي ليس لها توجه مذهبي أو أيديولوجي عموماً في شمال البلاد، والأعمال هذه هي السبب وراء التصاق صفة اللصوصية والإجرام بهذه الكتائب وهي تتناقض مع الجهود التي تبذلها الفصائل الإسلامية لكسب التأييد الشعبي، وقد قامت كتائب الجيش الحر هذه إدراكاً منها بهذا الأمر باتخاذ طابع إسلامي أقوى حيث أعلن لواء "عاصفة الشمال" دعمه للتحالف الإسلامي وأكد أن الشريعة الإسلامية هي هدف بحد ذاته.

وكخطوة مماثلة أدرجت كتائب فاروق الشمال راية "دار الإسلام" (وهي راية بيضاء كُتبت عليها الشهادة باللون الأسود) في شعارها، وأثناء خلافها مع الدولة الإسلامية في مدينة "الباب" في حلب حاولت هذه الكتائب التأكيد على أنها لا تدعم أي شيئ يعارض الإسلام والشريعة الإسلامية، إلا أن هذه الجهود الرامية إلى كسب التأييد من خلال اتخاذ طابع أكثر تديناً باءت بالفشل.

وفيما يتعلق بالمستقبل، لا يبدو أن الدولة الإسلامية ستنسحب من مدينة اعزاز في المستقبل القريب، وطالما كانت الفصائل المسلحة الأخرى غير راغبة في مؤازرة لواء "عاصفة الشمال" باستثناء تنظيم "وحدة حماية الشعب" الكردي. وفي غضون ذلك تدرك الدولة الإسلامية جيداً أن التقرب من الجيل الناشئ في اعزاز وغيرها هو المفتاح لاختراق قبضتها على المدينة الحدودية.

وفي هذا السياق نُشر شريط مصور يظهر فيه أطفالاً في اعزاز يحملون راية الدولة الإسلامية أمام مقر التنظيم في المدينة ويرددون شعارها وهو "باقية" وهو شعار أو هتاف اقتبس من رسالة صوتية أرسلها قائد الدولة الشيخ أبو بكر البغدادي في منتصف شهر حزيران/يونيو حيث رفض فيها إصرار أيمن الظواهري على فصل الدولة الإسلامية عن تنظيم جبهة النصرة وأن يكون هناك بدلاً من ذلك تعاون بينهما. إلا أن النشطاء المناهضين لوجود الدولة الإسلامية في اعزاز نشروا صورةً كتب فيها "اعزاز باقية" كرد على شعار الدولة الإسلامية.

الصورة 7
وخلاصة القول أن مصير مدينة اعزاز هو شبيه بمصير مدينة جرابلس التي شهدت طرد الدولة الإسلامية لكتيبة الجيش الحر المحلية التي تحمل تسمية "عائلة قادر" في منتصف شهر حزيران/يونيو وظلت منذ ذلك الحين معقلاً للدولة الإسلامية، وقد شنت الدولة حملة قمع ضد نشطاء حزب "الاتحاد الديمقراطي” الكردي (PYD) وذلك بعد الاشتباكات التي دارت بين الدولة الإسلامية وجبهة النصرة من جهة وتنظيم "وحدة حماية الشعب" الكردي من جهة أخرى في مدينة رأس العين، ولا يوجد في الوقت الراهن مؤشرات على ثورة ضد تواجد الدولة الإسلامية في مدينة جرابلس كون الدولة الإسلامية تدير مؤسسات شبه حكومية كمدراس الأطفال، ولك أن تتوقع أن تنشر الدولة الإسلامية في الأشهر القادمة صوراً وأشرطة لهذه المؤسسات في اعزاز.

الصورة 8
أيمن جواد التميمي هو طالب في كلية بريس نوز، جامعة أكسفورد، وعضو في منتدى الشرق الأوسط، يمكنكم الدخول إلى موقعه http://www.aymennjawad.org ومتابعته على تويتر في هذا الرابط @ajaltamimi.

Friday, 4 October 2013

إنباء عن إحباط الجبهة الإسلامية السورية لمحاولة تفجير سيارة مفخخة أمام أحد المساجد بواسطة عملاء للحكومة السورية

نَشرتْ الجبهة الإسلامية السورية مؤخراً الشريط التالي على شبكة الانترنت.



يظهرُ في بداية الشريط المصوّر بيان مُقتضب يلخّصُ ما جاء في الشريط وأعقبه اعترافات أدلى بها أحد الرجال المتورطين في العملية.

وأتَتْ هذه الحادثة بعد أنباء عن سلسلة اعتقالات أخرى جَرَت في بلدة "مورك" التابعة لمحافظة حماه في الرابع والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر حيث تحدثت التقارير عن اعتقال ثلاثة رجال بينما كانوا يزرعون عبوات ناسفة بهدف اغتيال بعض قادة المعارضة (المصدر).




وقد شهد العام الفائت زيادة في استخدام العبوات الناسفة من قبل الجيش النظامي حيث نُشر عدد من الأمثلة على شبكة الانترنت في هذا الرابط، ويُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف مسجد بواسطة سيارة مفخخة، حيث نرى حادثة مشابهة في هذا الرابط تعود إلى شهر تموز/يوليو 2012، وكما هو الحال دائماً لا بد من التنويه إلى صعوبة التحقق من صحة هذه المزاعم من مصدر مستقل.

Wednesday, 2 October 2013

تصوير المنصّات التي أطلقَت الصواريخ المرتبطة بهجمات السارين التي وَقعَت في الحادي والعشرين من شهر آب/أغسطس في مطار المزّة العسكري

بعد أن نشرتُ آخر منشور بعنوان " أدلةعلى استخدام الجيش السوري للصواريخالمرتبطة بهجمات السارين في الحاديوالعشرين من شهر آب/أغسطس" والذي قدّمتُ فيه أدلّة على أن أحد نوعي الصواريخ المجهولة المرتبطة بالهجمات الكيماوية وهو الصاروخ ذو الرأس شديد الانفجار قد أطلِقَ من مطار المزّة العسكري في ضواحي دمشق، رحتُ أبحثُ في الأشرطة الملتقطة في المنطقة المحيطة بالمطار عن لقطات أخرى لعملية إطلاق الصواريخ من هذا المطار حيث عثرتُ على ستّة أشرطة يعود تاريخها إلى كانون الأول/ديسمبر 2012 وكانون الثاني/يناير 2013 ويظهرُ فيها الراجمات (أو المنصّات) الخاصة بالصواريخ المجهولة وهي تطلقُ الصواريخ من داخل مطار المزّة, وهذه دليل واضح على امتلاك الجيش السوري للمعدّات والتجهيزات اللّازمة لإطلاق الصواريخ المجهولة التي يُعتقد أنه استُخدمتْ لشنّ الهجوم بالسارين في الحادي والعشرين من شهر آب/أغسطس.

التُقط الشريط التالي في الثالث والعشرين من شهر كانون الأول/ديسمبر ويظهر فيه أوضحُ لقطةٍ للصاروخ لحظة إطلاقه.


تُظهر الصور التالية أوضحَ صورة للصاروخ وقد قمتُ بتعديل مستويات الألوان في الصورة لجعل الشكل واضحاً قدر الإمكان.


نلاحظ أن هذه الصواريخ مطابقة من حيث الشكل للصواريخ المجهولة التي استُخدمت في الهجمات الكيماوية، ونرى منصّة الإطلاق في الصورة التالية.


يبدو أن هذه المنصّة ذات السبطانتين هي المنصة ذاتها التي صُورتْ في مدينة حلب في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2012 والظاهرة في الأسفل، كما تُظهر الصورة الأخرى في الأسفل هذه المنصّة وهي مُذخّرة بأحد الصواريخ المجهولة.



يعرضُ الشريطان التاليان صورة أوضح لمنصّة الإطلاق وقد التُقطا في مطار المزّة العسكري.





كما يعرضُ شريطان آخران المركبة ذاتها وهي تُطلق الصواريخ من مطار المزّة.



يَظهرُ في الشريط السادس منصّة إطلاق لها الشكل ذاته الذي رأيناه في الشريطين السابقين.


يبدو أن هناك أدلّة متزايدة على قدرة القوات الحكومية على إطلاق الصواريخ التي يُعتقد أنها استُخدمت في هجمات الحادي والعشرين من شهر آب/أغسطس، كما أن هناك المزيد من الأدلّة التي تؤكّد استخدام الجيش النظامي لهذه المنصّات منذ تشرين الثاني/نوفمبر على الأقل. يُذكر أن هذه الأشرطة التُقطت في مكان واحد في دمشق إلا أن هناك شريطاً واحداً على الأقل يُظهر عمليّة إطلاق أحد الصواريخ المجهولة من محطة قطارات حي القدم الدمشقي ولهذا السبب أجدُ من الضروري إلقاء نظرة أخرى على بعض الأشرطة القديمة التي يَظهرُ فيها عملية إطلاق الصواريخ لكي نعاينها بدقّة أكبر.


Monday, 30 September 2013

أدلّة على استخدام الجيش السوري للصواريخ المرتبطة بهجمات السارين في الحادي والعشرين من آب/أغسطس

نَشرتْ الأمم المتحدة تقريراً خاصاً بهجمات السارين التي وقعت في الحادي والعشرين من آب/أغسطس، وقد أكّد التقرير استخدام صواريخ مجهولة في الهجوم (يمكن قراءة المزيد عن هذه الصواريخ في هذا الرابط)، وبعد نشر التقرير دار جدل واسع حول ما إذا كان الجيش النظامي يمتلك هذ الصواريخ أم لا. وقد نشر ناشطو المعارضة عدة أشرطة مصوّرة لهذه الصواريخ ورافقها دائماً مزاعم بأن القوات الحكومية هي من أطلقها. بعد معاينة هذه الأشرطة تمكنتُ من تحديد نوعين على الأقل من هذه الصواريخ، أحدهما مرتبط بهجمات السارين في الحادي والعشرين من آب/أغسطس وبهجمات كيماوية مزعومة أخرى، والنوع الآخر يمكن وصفه بصاروخ ذو رأس حربي شديد الانفجار.

التُقط الشريط التالي في مدينة داريّا الواقعة غربي العاصمة دمشق ونُشر في التاسع والعشرين من شهر كانون الأول/ديسمبر 2012 وقد استخدمه المدوّن @hesbol في منشور سعى فيه إلى تحديد مدى الصواريخ المجهولة التي يعتقد أنها استخدمت في الهجمات الكيماوية، ويَظهر في الشريط أحد الصواريخ المجهولة من النوع ذو الرأس الشديد الانفجار لحظة إطلاقه وانفجاره.

 
يمكن رؤية الحواف الخارجية للصاروخ بوضوح أثناء تتبع الكاميرا له.


زُعم في الشريط أن الصاروخ أطلِقَ من مطار المزّة العسكري، وفي الحقيقة يمكننا التحقق من صحّة هذا الزعم حيث نرى عملية الإطلاق في بداية الشريط كما نرى الخطوط الخارجية للهضاب خلف الصاروخ.


نستطيع تحديد اتجاه الكاميرا التي استُخدمت لالتقاط الشريط باستخدام برنامج Google Earth حيث يظهر أنها كانت باتجاه الشمال من داريّا، أي باتجاه مطار المزّة، ومن الواضح أن تضاريس المنطقة تطابق ما نشاهده في الشريط.


إن البناء الواقع في أعلى الهضبة هو مقر الفرقة الرابعة التي يترأسها ماهر الأسد ويمكن مشاهدته هنا في موقع Wikimapia، وقد نشر معهد دراسة الحروب (Institute for the Study of War) تقريراً يعاين فيه الوضع العسكري في دمشق في كانون الأول/ديسمبر 2012 وورد فيه أن المنطقة الواقعة شمال مدينة داريّا بما فيها مطار المزّة والفرقة الرابعة إلى الشمال منه تقع تحت سيطرة الجيش السوري. من خلال الشريط السابق نرى أن الصاروخ المجهول قد أطلق من قِبل القوات الحكومية، وما سبق لا يُظهر أن القوات الحكومية تستخدم هذه الصواريخ فحسب، بل يُظهر أيضاً أنها تستخدمها منذ شهر كانون الأول/ديسمبر 2012.

يمكن قراءة المزيد عن موضوع هجمات الحادي والعشرين من آب/أغسطس في هذا الرابط، كما يحوي هذا الرابط منشورات عن موضوع الأسلحة الكيماوية في سورية بما فيها مقابلات ثرية بالمعلومات أجريتها مع خبراء الأسلحة الكيماوية.

Wednesday, 25 September 2013

الهجوم الكيماوي في سوريا – الإصرار على أن القذيفة ذات العيار 140 ملم تشكّل إدانة للمعارضة (وعن أهمية عيار القذائف لتحديد المسؤول عن الهجوم)

أصدرت الأمم المتحدة تقريراً عن الهجوم الكيماوي الذي وقع في الحادي والعشرين من شهر آب/أغسطس قرب دمشق والذي استُخدم فيه عامل السارين، ويتحدث التقرير عن استخدام نوعين من الأسلحة في الهجوم وهما قذيفة مدفع من نوع M14 وعيار 140 ملم وصواريخ مجهولة لم يسبق لأحد أن رآها من قبل، وبعد صدور التقرير تعدّدت المزاعم حول الجهة التي تقف وراء الهجوم، فنَشرَت صحيفة النيويورك تايمز تقريراً لخّصت فيه عدداً من المعلومات الأساسية التي تشير إلى مسؤولية القوات الحكومية عن الهجوم, أما من ناحيتي فقد سبق لي وقلت أني لم أرى أياً من هذين السلاحين الذي استخدما في الهجوم بحوزة قوات المعارضة, ورداً على تصريحي هذا زعمَ عدد من الأشخاص والمنظمات أن المعارضة السورية تمتلك بالفعل قذائف مدفعية من عيار 140 ملم والمذكورة آنفاً، والتقرير التالي الذي نشره موقع Press TV بعنوان "خمسة أكاذيب استُخدمت لفبركة التقرير الأممي بخصوص سورية" هو أحد الأمثلة عن هذه المزاعم, وقد وردَ فيه ما يلي:

"أطلِقتْ العوامل الكيماوية بواسطة أسلحة لا تستخدمها قوات التمرد: إن هذا الادعاء مأخوذ عن أحد المراقبين للوضع في سوريا واسمه إليوت هيغينز (Eliot Higgins) ويُعرف أيضاً ببراون موزيس (Brown Moses) وهو مدون يعيش في بريطانيا ويعمل على مراقبة الأزمة السورية وتوثيق الأسلحة المستخدمة في الصراع الدائر فيها ويكتب عنها في مدوّنته.
يقول هيغينز أنه لم يشاهد هذه الصواريخ ذات العيار الكبير (140 ملم و330 ملم) بحوزة الإرهابيين الذين يقاتلون داخل سورية وعلى حدودها، إلا أن منشوراته السابقة يظهر فيها صواريخ وقذائف بحوزة الجماعات المسلحة مشابهة من حيث الشكل وطريقة الاستخدام لكلا السلاحين المذكورين لكنها أصغر حجماً."

بغض النظر عما يتوفر لكاتب التقارير من دِراية في هذه المجال، إلا أن لعيار القذائف هنا أهمية خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتعرف على الأسلحة والذخائر وتحديد نوعها، وليس لدي شكٌ بأن الكاتب يشير في كلامه إلى الأشرطة المصوّرة التي تُستخدم مؤخراً لإثبات أنّ المعارضة تمتلك قذائف مدفعية من عيار 140 ملم، وفيما يلي مثالين عن هذه الأشرطة الّلذان أرسِلا إلي:



استُخدم هذان الشريطان ومثيلاتهما من قِبل البعض كدليل على احتمال أن تكون المعارضة قد أطلقت قذائف ذات عيار 140 ملم، لكن المشكلة في هذه الفرضية أن الراجمتين الظاهرتين في الشريط لا يتم استخدامهما لإطلاق القذائف من عيار 140 ملم، حيث يظهر في الشريط الأول في الأعلى راجمة صواريخ متعددة من نوع Type-63 التي تطلق صواريخ من عيار 107 ملم، وأما الشريط الآخر فيعرض راجمة الصواريخ الكرواتية المتعددة من نوع RAK-12 التي تطلق صواريخ من عيار 128 ملم، كما أن الأشرطة المصوّرة التي تنشرها المعارضة تعرض عدداً من راجمات الصواريخ المحلية الصنع لكني لم أشاهد قط أيّة دليل على استخدام هذه الراجمات لإطلاق قذائف من عيار 140 ملم. إن أكثر ما يميّز هذه القذائف عن غيرها هو عدد الفوّهات في مؤخرها حيث يبلغ عددها 10 فوهات على خلاف الكثير من الأنواع الأخرى مما يسهّل من عملية تمييزها عن غيرها من القذائف أو الصواريخ، وبالرغم من كل ما سبق لا أستبعد وجود دليل يثبت صحة هذه الفرضية، ولو توفر الدليل أرجو أن أطلّع عليه.

إن زعم امتلاك المعارضة للقذائف من عيار 140 ملم لمجرد أنها تمتلك صواريخ وقذائف من عيار 107 ملم و128 ملم هو أمر غير منطقي تماماً، ويجدر التنويه إلى أن راجمة الصواريخ من نوع BM-14 تبدو مختلفة كلياً عن الراجمات التي رأيناه في الأشرطة السابقة، والاختلاف الرئيسي هو وجود أربع مواسير إضافية كما هو واضح في الصورة.



يمكن ملاحظة الفرق بسهولة.

الشريط التالي الذي نُشر قبل إعداد تقرير Press TV يستحق المشاهدة فهو يتحدث عن الأسلحة المستخدمة في الهجوم الكيماوي وخصواً القذيفة من نوع M14 وعيار 140 ملم.


أنصح على وجه الخصوص بمشاهدة الجزء من الشريط الذي يتحدث عن العلامة "179" الموجودة على بقايا القذيفة التي عُثر عليها قرب دمشق، وتحديداً من الدقيقة 6:18 وما بعد حيث يَذكر الشريط أن هذه القذيفة تعود إلى حقبة الاتحاد السوفييتي السابق، كما يمكن الاطلاع على المزيد من التفاصيل بخصوص هذه القذيفة في سيبيريا في هذا الرابط.

لقراءة المزيد عن موضوع هجمات الحادي والعشرين من شهر آب/أغسطس قم بزيارة هذا الرابط، كما أن هذا الرابط يحوي منشورات أخرى تتحدث عن الأسلحة الكيماوية وعن سورية بما في ذلك مقابلات ثرية بالمعلومات أجريتُها مع خبراء في الأسلحة الكيماوية.

Monday, 23 September 2013

من يقف وراء الهجوم بالأسلحة الكيماوية الذي وقع في الحادي وعشرين من شهر آب/أغسطس؟

في ضوء تقرير الأمم المتحدة الذي صدر منذ بضعة أيام والذي أكد استخدام السارين في هجمات الحادي والعشرين من شهر آب/أغسطس قرب دمشق خطر ببالي أن ألقي نظرة على الأدلة التي تقدمها المصادر المفتوحة لتحديد الجهة التي تقف وراء هذه الهجمات، والأدلة التي سأدرسها باستطاعة أي شخص دراستها على اعتبار أنها متوفرة مجاناً، ولن أعتمد على الأدلة التي قد تكون سفن التجسس الألمانية جمعتها أم لم تجمعها، ولا على التقارير الاستخباراتية التي يُقال أنها تحوي أدلة على استخدام السارين في الهجوم لكنها في الحقيقة لا تعرضها لنا. وأكرر القول هنا أن الأدلة لا ترقى إلى مستوى البرهان الدامغ، وبالتالي يعود الأمر إلى القارئ ليقرر إن كانت هذه المعلومات تثبت تورط أحد طرفي الصراع في الهجوم.

ارتبط نوعان من الأسلحة بالهجوم وهي قذيفة مدفعية من نوع M14 وعيار 140 ملم، وصاروخ مجهول سبق لي الحديث عنه.

قذيفة مدفعية من نوع M14 وعيار 140 ملم
الصاروخ المجهول الذي ارتبط بالهجوم الكيماوي المزعوم
توصّل فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة إلى أن هذين السلاحين قد استخدما في الهجمات الكيماوية، إلا أن السؤال الذي يحتاج الإجابة عليه هو من استخدم هذه الأسلحة؟ في الحقيقة لم يسبق لي رؤية هذين السلاحين في أيدي قوات المعارضة السورية على مدى الثمانية عشر شهراً التي أمضيتها في مراقبة وتتبع الأسلحة والذخائر المستخدمة في الصراع الدائر، ولا أنفي امتلاك المعارضة سلاح المدفعية الصاروخية كراجمة الصواريخ المتعددة من نوع Type-63 من عيار 107 ملم، والراجمة الكرواتية من نوع RAK-12 وعيار 128 ملم، لكنّي لم أرى أية إشارات تدل على وجود أنظمة راجمات من عيار 140 ملم في أيدي المعارضة (كراجمة BM-14) التي تُستخدم لإطلاق قذيفة مدفع من نوع M14. يمكن الاطلاع على مزيد من التفاصيل عن القذيفة من نوع M14 ومنشأها في هذا الشريط الذي أعده معهد الخدمات الملكي المتّحد للدفاع والدراسات الأمنية (RUSI).


حتى اللحظة لا يوجد أي دليل على امتلاك المعارضة للصواريخ المجهولة أو للقذائف من نوع M14 أو أنها استخدمتها.

منذ شهر كانون الثاني/يناير 2013 ونشطاء المعارضة ينشرون صوراً وأشرطة تظهر فيها هذه الصواريخ المجهولة، ورافق معظم هذه الصور مزاعم بأن القوات الحكومية هي من استخدمت هذه الصواريخ، غير أن الشريط الأول الذي التقط في مدينة داريا غربي دمشق في الرابع من كانون الثاني/يناير 2013 لم يرافقه أية مزاعم باستخدام أسلحة كيماوية، وبعد دراسة هذه الصواريخ طيلة الأسابيع الثلاثة الماضية توصلت إلى أن هناك نوعين منها على الأقل، أحدهما ارتبط بهجوم الحادي والعشرين من شهر آب/أغسطس وبهجمات كيماوية مزعومة أخرى وقعت من قبل, أما النوع الآخر فهو صاروخ شديد الانفجار سبق لي وتحدثت عنه في هذا المنشور.

من الجدير بالذكر أنه هذه الصواريخ المجهولة المرتبطة بالهجمات الكيماوية المزعومة قد تم توثيق استخدامها في هجوم كيماوي آخر على الأقل وذلك في مدينة عدرا قرب دمشق في الخامس من شهر آب/أغسطس، ويمكن للقارئ الاطلاع على مزيد من التفاصيل في هذا المنشور، ويُظهر شريط آخر التُقط في عدرا أيضاً في الحادي عشر من شهر حزيران/يونيو بقايا أحد هذه الصواريخ المجهولة الذي وُصف حينها بأنه "صاروخ كيماوي" إلا أنه لم يتم ربط هذه الصاروخ بهجوم كيماوي محدد، وبالنظر إلى ما قدمه تقرير الأمم المتحدة من معلومات بخصوص الهجوم الكيماوي في الغوطة أجد من الضروري إعادة دراسة بعض المزاعم السابقة عن هجمات كيماوية وقعت في سورية.

إن أحد الأمور التي ينبغي التشديد عليها هي أن الصواريخ المجهولة المرتبطة بالهجمات الكيماوية المزعومة هي صواريخ لم يسبق وشوهدت في أية صراع آخر وما يزال مصدرها مجهولاً حتى الآن مما دفع البعض إلى القول بأنها من صنع المعارضة، ويظهر في أحد الأشرطة التي انتشرت مؤخرا على نطاق واسع ما قيل إنها أسلحة كيماوية استخدمتها المعارضة، وحتى أن أخرين زعموا أن هذا السلاح هو الصاروخ المجهول الذي سبق ذكره رغم أن شكله مختلف تماماً.


إن السلاح الظاهر في الشريط السابق هو مدفع يطلق عليه اسم "مدفع جهنم" وهو نوع من أسلحة الهاون الشائعة تستخدمه المعارضة المسلحة، وقد تحدثت عنه بالتفصيل في منشور سابق وشرحت لماذا لا يمكن اعتباره سلاحاً كيماوياً كما يزعم البعض، إلا أن هناك نقطة أخرى في هذا المدفع أود تسليط الضوء عليها وعلى علاقتها بالصواريخ المجهولة المرتبطة بالهجوم الكيماوي المزعوم.

سبق لي وذكرت أن البعض زعموا أن الصواريخ المجهولة المرتبطة بالهجوم الكيماوي قد تكون صواريخ محلية الصنع صنعتها المعارضة، لكن بعد دراسة بنية كلا السلاحين وتركيبتهما نرى أن هناك اختلافاً كبيراً بينهما من حيث جودة الصنع وتعقيده.

عندما ظهر "مدفع جهنم" لأول مرة في أيار/مايو 2013 رافق ذلك نشر الشريط الترويجي التالي الذي يُظهر عملية التصنيع:


نرى في الشريط منصة الإطلاق وهي الجزء الأكثر تعقيداً نوعاً ما في هذا السلاح، أما القذيفة فهي عبارة عن أسطوانة غاز منزلية تم وصلها بعمود معدني يحوي جنيحات تعمل كمروحة للقذيفة، ثم تلا ذلك ملء الرأس الحربي-أي أسطوانة الغاز-بمتفجرات مصنوعة من الأسمدة ثم زُوّد الرأس بصاعق بسيط ينفجر عند الاصطدام. أما منصة الإطلاق فهي بسيطة وتتألف من أنبوب هاون صُمّم بطريقة تمنح السلاح ثباتاً وتوازناً، ويمكن مشاهدة عملية انتاج القذيفة الخاصة "بمدفع جهنم" في الشريط التالي الذي نُشر في الخامس من شهر آب/أغسطس.


نلاحظ في الشريط السابق إجراء بعض التحسينات على تصميم السلاح حيث أصبحت مروحة الذيل قابلة للتمدد، كما نرى عملية صنع عدد كبير من القذائف، ولو كانت هذه القذائف أسلحة كيماوية للاحظ البعض ذلك بسهولة، ويظهر في الشريط كم هو بسيط تصميم هذه القذائف كما هو الحال بالنسبة لجميع الأسلحة التي تصنعها المعارضة.

قمتُ في الأسابيع الثلاثة الماضية بجمع صور مفصّلة للصواريخ المجهولة المرتبطة بالهجمات الكيماوية المزعومة وحاولت فهم كيف صُنعت هذه الصواريخ وكيف تعمل، ومن الواضح أنها أكثر من مجرد خزان (أو برميل) صغير مثبت بصاروخ، وقد اشتمل التقرير الذي أعدّته منظمة هيومن رايتس ووتش (HRW) عن هجوم الحادي والعشرين من شهر آب/أغسطس على رسم بياني للصواريخ المجهولة الي يُزعم أنها استخدمت في الهجوم وقد ساهمت في إعداد هذا الرسم:


هناك الكثير من التفاصيل التي تشير إلى أن هذا الصاروخ أكثر تعقيداً من أسطوانة الغاز المثبتة على عمود معدني، فمثلاً يظهر هذا التعقيد في الطريقة التي صُمم بها الصاروخ، وهناك أدلة ومؤشرات على ذلك في الأشرطة والصور الكثيرة التي تَظهر فيها بقايا هذا الصاروخ. التقطت الصور التالية لأربعة صواريخ مجهولة مختلفة ويظهر فيها بقايا الغلاف الخارجي للرأس الحربي:


نلاحظ أن جميع الصواريخ تقريباً قد تم فلقها (أو صدعها) بنفس الطريقة تماماً، وهذا الشق (أو الصدع) موجود على طول الرأس الحربي ويبدو أن الهدف منه إضعاف الرأس الحربي لكي ينفتح وفقاً لهذا الشق وينطلق منه العامل الكيماوي، ولدينا مثال آخر يدل على أن هذه الصواريخ أكثر تعقيداً من "مدفع جهنم" والمثال هو الصاروخ نفسه كما هو واضح في الشريط التالي الذي يَظهر فيه أحد الصواريخ المجهولة من النوع الشديد الانفجار، حيث نرى أنه تم تصنيع غلاف الصاروخ بشكل منفصل بحيث يغلف الصاروخ بإحكام وأضيفت له أدوات تثبيت في طرفه لكي يتم وصله بالرأس الحربي بإحكام (لاحظ ذلك في الثانية 40 وما بعد في الشريط التالي).


ما رأيناه هو مثالين فقط عن نوعية أو كيفية تصميم هذه الصواريخ المجهولة حيث يتضح أنها أكثر تعقيداً من الأسلحة التي تصنعها المعارضة بنفسها مما يوحي بقوة بأنها من صنع الجيش النظامي أو أحد حلفائه. يمكن معاينة هذه الصواريخ بشكل أكثر تفصيلاً في هذا المنشور.

نُشر عدد من الصور والأشرطة التي يظهر فيها الأسلحة التي تستخدمها القوات الحكومية، ويظهر في الشريط التالي ما يبدو أنه نسخة أكبر حجماً من هذا الصاروخ المجهول أثناء تجهيزه وتحميله في منصة الإطلاق وأثناء عملية إطلاقه.


نرى في الشريط التالي ما قيل إنه عملية إطلاق أحد هذه الصواريخ المجهولة من محطة قطارات في حي القدم الدمشقي الذي يخضع لسيطرة القوات الحكومية.


ويَظهر بوضوح في الصور التالية المأخوذة من الشريط أن الصورة الجانبية للصاروخ تطابق نظيرتها في الصواريخ المجهولة.


أما هذه الصورة فيظهر فيها أحد الصواريخ المجهولة وهو محمّل في راجمة صواريخ وصفها خبير الأسلحة Nic Jenzen-Jones بأنها من نوع "فلق-2" وهي إيرانية الصنع، ويبدو أن المركبة التي ثُبتَت عليها الراجمة هي ذات المركبة الظاهرة في الصور الملتقطة في تشرين الثاني/نوفمبر 2012.


لقد تم تحديد الموقع الذي أطلقت منه أحد هذه الصواريخ بدقة واستنتجت مع عدد من الخبراء والمحققين أن الصاروخ أطلق من جهة الشمال حيث تقع القاعدة الصاروخية الخاصة باللواء 155 ومن مواقع أخرى شبيهة (يمكن الاطلاع عليها بشكل مفصل في هذا المنشور).

إن ما سبق يدل على أن القوات الحكومية كان بقدورها شن هذا الهجوم خصوصاً أنها سبق لها واستخدمت هذه الصواريخ المجهولة من قبل، أما بخصوص ما يقال عن ضلوع المعارضة في الهجوم فلا يوجد أدلة ملموسة تثبت ذلك، أضف إلى ذلك المزاعم التي تقول بأن الهجوم مُفبرك أو تلك التي تقول بأن الضحايا كانوا رهائن من الطائفة العلوية تم إحضارهم من مدينة اللاذقية إلى الغوطة بعد قطع مئات الأميال من المناطق التي إما تخضع لسيطرة الحكومة السورية أو تعتبر مناطق متنازع عليها, وهناك مزاعم بأن الهجوم وقع نتيجة حادث عرضي حيث انفجرت أسلحة كيماوية حصلت عليها المعارضة السورية عن طريق المملكة العربية السعودية, إلا أن صاحب هذه المزاعم لم يفسر لنا كيف لحادث من هذا النوع أن يؤثر في منطقتين منفصلتين تبعدان عن بعضهما عشرات الكيلو مترات, وزُعم أيضاً أن المعارضة السورية تمتلك السارين استناداً إلى تقارير من تركيا حيث وَردَت تقارير في أيار/مايو الماضي عن اعتقال أفراد من جبهة النصرة وبحوزتهم السارين, لكن تبين لاحقاً أن ما بحوزتهم كان مانع تجمد, وتتم الآن محاكمة بعض أفراد المجموعة على خلفية محاولتهم صنع السارين حيث ضبطت بحوزتهم قائمة تَسوّق تحوي المكوّنات التي يصنع منها السارين وليس السارين بحد ذاته. يبدو لي أن الأدلة على وقوف المعارضة وراء الهجوم هي أدلة واهية مقارنة بالأدلة التي تشير إلى مسؤولية القوات الحكومية عنه.

يمكن قراءة المزيد عن موضوع هجمات الحادي والعشرين من آب/أغسطس في هذا المنشور، كما يمكن قراءة المزيد عن الأسلحة الكيماوية في سوريا في هذا المنشور الذي يحوي أيضاُ مقابلات غنية بالمعلومات المفيدة أجريتها مع خبراء الأسلحة الكيماوية.