Saturday, 14 September 2013

ملخص مفصّل للأدلّة المتعلقة بالصواريخ التي يُزعم أنها استخدمت في هجمات الحادي والعشرين من شهر آب/ أغسطس

منذ وقوع الهجوم المزعوم بالأسلحة الكيماوية قرب دمشق وأنا أعمل على جمع أكبر قدر من الأدلة المتعلقة بهذا الهجوم ونشرها في صفحات مدوّنتي على شبكة الانترنت، وأهدف في هذا المنشور إلى تلخيص الأدلة التي جمعتها حتى اللحظة وإلى النظر في بعض المزاعم المتعلقة بالهجوم، وأتمنى أن تحوي التعليقات أسفل المنشور نقاشاً بنّاءً، ولا ننسى أن هذه الأدلة لا يمكن اعتبارها برهاناً دامغاً عندما نناقش هذه المعلومات.

ماهي الصواريخ التي استُخدمت في الهجوم؟

إن الأسلحة التي تُستخدم في الهجمات الكيماوية تكون مصممّة لنشر العامل الكيماوي وجعله يتناثر، ولا تُعتبر الانفجارات القوية الطريقة المُثلى عند استخدام العوامل الكيماوية بسبب حساسية هذه العوامل للحرارة ممّا يؤدي إلى إتلاف العامل الكيماوي، وفي الكثير من الأحيان يتم استخدام شحنة متفجرة صغيرة لجعل العامل الكيماوي يتناثر وينتشر، ويعني هذا أن هناك فرصة كبيرة للعثور على بقايا الأسلحة المستخدمة بعد أي هجوم بالأسلحة الكيماوية.

قذيفة مدفعية من نوع M14 وعيار 140 ملم
وثّق الناشطون قرب دمشق بقايا نوعين فقط من الأسلحة منذ وقوع الهجوم الكيماوي، السلاح الأول هو قذيفة مدفعية من نوع M14 وعيار 140 ملم تم إطلاقها من راجمة BM-14 المتعددة (وأنواع مُتفرّعة عنها) وقد صوّرها الناشطون في مدينة معضميّة الشام قرب دمشق، ويظهر المحققّون التابعون للأمم المتحدة في الشريط المصور وهم يأخذون قياسات القذيفة وعيّنات منها. ويبدو أنه لم يلحق ضرر كبير ببقايا هذه القذيفة، إلا أنه لم يتم العثور على الرأس الحربي والقطعة الواصلة الخاصة بهذه القذيفة، وقد يكون لهذا الأمر دلالته لأن رأساً حربياً واحداً قادر على حمل 2,2 كغ من السارين، إلا أنه يمكن كذلك تزويد هذه القذيفة برأس حربي دخاني. قد يكون التقرير الذي سيقدمه المحققون الأممّيون هو الوحيد القادر على تحديد إذا ما تم تزويد هذين النوعين من الأسلحة بعوامل كيماوية. وثّق الناشطون قذيفة واحدة فقط من هذا النوع من الأسلحة ونشروها على الانترنت لكن لا نعرف إن كان هناك المزيد منها في المواقع التي تعرضت للهجوم، ويمكن التعرف أكثر على هذه القذيفة (M14) من خلال البحث الذي أجريته في هذا الرابط.



في الصورة في الأعلى نرى السلاح الثاني المرتبط بالهجوم الكيماوي المزعوم وهو صاروخ غير قياسي لم يتم التعرف عليه حتى هذه اللحظة، وما يثير الاهتمام هنا بخصوص هذا الصاروخ هو أنه مرتبط بالصراع في سوريا فقط دون غيره، وقد تحدثت مع عدد من الخبراء في مجالي الأسلحة التقليدية والكيماوية بشأنه لكنهن لم يستطيعوا التعرف عليه أو تحديد نوعه.

هناك خيطان أساسيان يمكن الإمساك بهما لفهم هذا الصاروخ المرتبط بالهجمات الكيماوية المزعومة في سوريا وهما معرفة ماهية الصاروخ وتتبع استخدامه في الصراع حتى اللحظة.

حاولتُ مع عدد من خبراء الأسلحة التقليدية والكيماوية تركيب صورة لهذا الصاروخ لفهمه بشكل أكبر، ويبدو أن هناك نوعين على الأقل منه، الأول مزوّد برأس حربي شديد التفجر والآخر مزود بحشوة غير متفجرة مجهولة يُزعم أنها استخدمت في الهجمات الكيماوية المزعومة.

حسب اعتقادك لماذا يوجد هناك نوعان من هذا الصاروخ المجهول المرتبط بالهجمات الكيماوية المزعومة؟

لقد نُشر عدد من الأشرطة المصورة التي يظهر فيها هذا الصاروخ (يمكن مشاهدتها هنا)، ومن أبرزها شريطان مصوران الأول التقط في حي الخالدية بحمص في الثاني من شهر آب/أغسطس والتقط الثاني في مخيم السبينة في دمشق في 29 آب/ أغسطس. في كلا الشريطين نرى أن الرأس الحربي الذي مُلأ بمسحوق أصفر شديد الانفجار لم ينفجر، كما نرى أن كلا الرأسين يحملان أرقاماً سوداء متشابهة، ونرى ثقباً واحداً في الصفيحة المعدنية الواقعة أسفل الرأس الحربي والذي قد يساعدنا في التعرف على الصاروخ ذو الحشوة المجهولة.



أكرّر القول إن الرأس الحربي المتفجر عادةً ما يُلحق ضرراً كبيراً بالصاروخ، ونرى في الأشرطة المصورة السابقة أن هناك كمية كبيرة من المتفجرات داخل هذه الصواريخ وبالتالي يُرجح أن تكون بقاياها بالغة الصغر بعد أن تنفجر.

سنلقي الآن نظرة على صور الصاروخ ذو الحشوة المجهولة التي وقعت في 21 آب/ أغسطس.




يظهر من خلال الصور أن ضرراً طفيفاً لحق بهذه الصواريخ ممّا يوحي بعدم وقوع انفجار كالذي تحدثه المتفجرات القوية، وقد رأينا الأثر الذي تخلفه هذه المتفجرات القوية في الأشرطة التي يظهر فيها الصاروخ ذو الرأس الحربي شديد الانفجار. نرى من خلال الصور الملتقطة للصواريخ ذات الحشوة المجهولة أن الجزء الذي يقع فيه الرأس الحربي لم يلحق به ضرر كبير، كما أنه لا يوجد إشارات على وجود مسحوق أصفر شديد التفجر كالذي رأيناه في الأشرطة المصورة التي يظهر فيها الصاروخ ذو الرأس الحربي شديد الانفجار.

كذلك يوجد هناك اختلافان واضحان بين كلا نوعي الصاروخين، أي الصاروخ ذو الرأس الحربي شديد الانفجار والصاروخ ذو الحشوة المجهولة. الفرق الأول هو أن الصاروخ ذو الحشوة المجهولة يحمل أرقاماً حمراء اللون على خلاف النوع الآخر الشديد الانفجار الذي يحمل أرقاماً سوداء اللون.


كما أننا دائماً ما نرى فتحتين في الصفيحة المعدنية الواقعة أسفل الرأس الحربي الخاص بالصاروخ ذو الحشوة المجهولة، في حين أننا نرى فتحة واحدة موجودة في الصفيحة المعدنية الواقعة أسفل الرأس الحربي الخاص بالصاروخ ذو الرأس الحربي شديد الانفجار.


هذه الفتحات هي أحد النظريات والأفكار التي يتم دراستها لفهم هذين النوعين من الصواريخ والتعرف عليهما، ومن بين هذه الأفكار والنظريات ما يلي:
- الفتحة الثانية في الصاروخ ذو الحشوة المجهولة هي فتحة لتعبئة الرأس الحربي.

- تشير الكتابات الملونة إلى نوع الرأس الحربي حيث يوجد شرائط صفراء وسوداء على الصاروخ ذو الرأس الحربي شديد الانفجار.

- إن الصاروخ ذو الرأس الحربي شديد الانفجار مزود بمحركٍ دافعٍ أطول لكي يتناسب مع الرأس الحربي الأثقل وزناً.

كيف يتم إطلاق الأسلحة المجهولة المرتبطة بالهجمات الكيماوية؟

تم نشر الشريط التالي في الأسبوع الذي تلا وقوع الهجمات الكيماوية المزعومة قرب دمشق ويظهر فيه عملية تجهيز وإطلاق الصواريخ المجهولة المرتبطة بالهجمات الكيماوية.


نرى بوضوح أن الذخيرة المستخدمة تم أطلاقها بواسطة صاروخ زُود بها, كما نرى أن هذا الصاروخ قد أطلق من راجمة صواريخ ذات سبطانة، وقد وصف نيك جينزين جونز (Nic Jenzen-Jones) وهو خبير في الأسلحة هذه الراجمة بأنها من نوع "فلق-2" وذلك في منشور كتبه في مدوّنته عن هذه الصواريخ، كما يوجد بضعة تفاصيل مهمة تستحق تسليط الضوء عليها، فهناك شريط أصفر اللون على ذيل الصاروخ ممّا قد يشير إلى أنها من النوع الشديد التفجر (كما شرحتُ فيما سبق) ويبدو أن ذيل الصاروخ أطول من نظيره في الصاروخ ذو الحشوة المجهولة, كما يبدو أنها أطول من الأشخاص الذين يقفون بجانبها, في حين نرى أن الصاروخ ذو الحشوة المجهولة مزود بذيل يصل طوله إلى كتفي شخص بالغ. والشيء الآخر المثير للاهتمام في هذه اللقطة من الشريط هو أن رجلاً يرتدي سترة حمراء اللون يقوم بلولبة (أو تثبيت) شيء ما داخل الصفيحة المعدنية الواقعة أسفل الرأس الحربي، والسؤال هنا هل لهذا علاقة بالفتحة الموجودة في الصفيحة المعدنية الواقعة أسفل الرأس الحربي التي رأيناها في كلا نوعي الصواريخ المجهولة المرتبطة بالهجمات الكيماوية؟

لا بد من التأكيد هنا على أن تصميم هذه الصواريخ هو فريد ومختلف عن الصواريخ القياسية التي نعرفها، ويمكننا ملاحظة ذلك حتى لو رأيناها من مسافة بعيدة، فمثلاً نرى في هذه الصورة الملتقطة في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 راجمة صواريخ أخرى من نوع "فلق-2" وذيل صاروخ مجهول مرتبط بالهجمات الكيماوية يبرز من مؤخرة الراجمة.

 
أي من طرفي الصراع يستخدم هذه الصواريخ المجهولة المرتبطة بالهجمات الكيماوية؟

إن هذه الصواريخ لا ترتبط فقط بهجمات الحادي وعشرين من شهر آب/ أغسطس، وقد نُشرت صور لها منذ شهر كانون الثاني/يناير كما أنها لم ترتبط دائماً بالهجمات الكيماوية لكن لها الشكل ذاته دائماً ورافقها دائماً مزاعم بأن الجيش النظامي هو من استخدمها ضد المعارضة المسلحة. فيما يلي قائمة بالأشرطة المصورة موثقة بالزمان والمكان:


وُصفت هذه الصواريخ في جميع الأشرطة بأنها أسلحة كيماوية باستثناء تلك الملتقطة في داريّا بتاريخ 4 كانون الثاني/يناير وفي حمص بتاريخ 2 آب/ أغسطس، وبخصوص الأشرطة الثلاثة الملتقطة في عدرا بتاريخ 5 آب/ أغسطس فقد ارتبطت مباشرة بهجوم وقع في اليوم ذاته، ونُشرت أشرطة مصورة للمصابين جراء الهجوم ويظهر فيها الأعراض ذاتها، وتكلمتُ مع طبيب في دمشق يزعم أنه عالج الإصابات التي وقعت في كلا الهجومين، أي بتاريخ 5 و21 آب/أغسطس وقال أنه لاحظ الأعراض ذاتها على المصابين في كلا الهجومين.

يظهر في الشريط التالي الصواريخ ذاتها لحظة إطلاقها من محطة قطارات في حي القدم في دمشق الذي يقع حالياً تحت سيطرة قوات الحكومة السورية.



أخذت ثلاث صور قريبة للصاروخ الظاهر في الشريط ووضعتها جنباً إلى جنب.


نلاحظ أن الصورة الجانبية للصاروخ تشبه إلى حد كبير الصواريخ المجهولة المرتبطة بالهجمات الكيماوية، ونرى بوضوح مقطعين أو جزأين إثنين حيث يبدو أن مقطع الرأس الحربي أعرض من مقطع الصاروخ كما أن نسبة الرأس الحربي من نسبة الصاروخ هي ما نتوقع رؤيته، وكما سبق وقلت من قبل إن هذه صواريخ فريدة الشكل ومختلفة عن الصواريخ القياسية التي نعرفها، ولم يسبق لي مشاهدة أي صاروخ آخر شبيه بها في ترسانة أيٍ من طرفي الصراع.

إن كل ما سبق ذكره متعلق بالقوات الحكومية، لكن إذا كان هناك مزاعم بأن المعارضة تمتلك بحوزتها صواريخ كهذه، فما هي الأدلة على ذلك؟ إن جوابي هو أنه لا يوجد حتى اللحظة أيّ دليل يثبت هذه المزاعم، فقد أمضيت الثمانية عشر شهراً الماضية في مراقبة الأسلحة والذخائر المستخدمة من قبل كلا طرفي النزاع، ولو فرضنا أن المعارضة تمتلك فعلاً هذه الصواريخ وأنها كانت تخفيها، فلم إذاً قامت بصنع "مدفع جهنم" في الأشهر الماضية، وهو نوع من الهاون المحلي الصنع، وكذلك "مدفع سيدنا عمر" وهو نسخة أكبر حجماً من "مدفع جهنم" في الوقت الذي تمتلك فيه سلاحاً أقوى وأكثر فاعلية؟

كيف لنا أن نعرف أن هذه أسلحة كيماوية؟

أن هذا هو السؤال الأهم، وفي الحقيقة لا أملك إجابة على هذا السؤال. أعيد القول إن هذه صواريخ مرتبطة بالهجمات الكيماوية المزعومة وليست أسلحة كيماوية استخدمت في هجمات كيماوية، وفي نهاية المطاف يعود الأمر للأمم المتحدة لتأكيد استخدام الأسلحة الكيماوية، وفي حال تم ذلك فإن الصواريخ التي مرت معنا هنا هي الوحيدة التي ارتبط بهذه الهجمات. إن أحد الأمور القليلة التي تأكدنا منها هي أن العامل الكيماوي الذي استخدم في الهجوم هو عامل سريع الزوال وإلا فإن الأشخاص الذين التقطوا صوراً وأشرطة لهذه الصواريخ سيكونون في عداد الأموات في حال كان العامل الكيماوي المستخدم يدوم تأثيره لفترة طويلة، وقد جرى نقاش حول إذا ما كانت هذه الصواريخ مزودة بمتفجرات مصنوعة من الوقود الذي ينفجر في الجو، لكن كما قلنا سابقاً تعود مهمة تأكيد أو نفي استخدام الأسلحة الكيماوية إلى الأمم المتحدة. يعرض الشريط التالي والذي التقط في 28 آب/أغسطس أعضاءً من فريق الأمم المتحدة وهم يجمعون عينات من أحد المواقع الذي سقطت فيه الصواريخ المجهولة المرتبطة بالهجمات الكيماوية من النوع المجهول.


ماذا عن الشريط المصور الذي يظهر فيه المتمردون وهم يطلقون سلاحاً كيماوياً؟

تم تداول الشريط التالي بعد هجمات الحادي والعشرين من شهر آب/أغسطس ويُزعم أنه يعرض قوات من المعارضة وهم يطلقون أسلحة كيماوية.



وفي بعض نسخ أخرى من الشريط نرى الهجوم لحظة وقوعه وهذا شيء مستحيل لأن هذا الشريط تم تصويره في وضح النهار أضف إلى أنه نشر في بادئ الأمر على موقع اليوتيوب منذ أكثر من شهر من الزمن. ما نراه في الشريط هو "مدفع جهنم" الذي أتينا على ذكره وهو نوع من الهاون محلي الصنع استخدمته المعارضة السورية على نطاق واسع على مدى الأشهر الماضية، وقد قامت المجموعة التي صنعته بنشر شريط ترويجي لهذا المدفع أثناء عملية الصنع وملء القذائف بالمتفجرات محلية الصنع والمصنوعة من السماد.

ربما قامت المعارضة السورية بملء هذه القذائف بعوامل كيماوية إلا أنه لا يوجد دليل واضح يثبت ذلك باستثناء بعض المزاعم على موقع اليوتيوب والتي لا تعني شيئاُ البتّة بدون تقديم أدلة فعلية.

ماذا عن الأشرطة المصورة التي تظهر فيها قوات المعارضة وهي تعطي أوامر باستخدام السارين؟

هذا شريط آخر تم تداوله مؤخراً، ويُزعم فيه أن قوات المعارضة تعطي أوامر باستخدام السارين.


هذا الشريط نسخة عن شريط أعدّه "لواء الإسلام" ويظهر شعارهم في أعلى الزاوية اليسرى، وبالطبع يستحيل معرفة إن كان الصوت المرافق للشريط حقيقياُ لأن هذا ليس الشريط الأصلي، وقد دَرج موقع اليوتيوب على إغلاق قنوات هذا اللواء مما جعل من مشاهدة الشريط الأصلي أمراً شبه مستحيل، لكن إن كان هناك من يملك نسخة عن الشريط الأصلي ويريد أن يبرهن أن الصوت المرافق له حقيقي فليخبرني بذلك رجاءً.

سمعت أنه كان مجرد حادث، ما قولك في هذا؟

قام موقع Mint Press مؤخراً بنشر تقارير عن أن شهوداً أخبروهم بأن الهجوم الكيماوي وقع نتيجةً لحادث بعد أن قامت قوات المعارضة عن طريق الخطأ بتفجير شحنة من الأسلحة الكيماوية التي زودتهم بها المملكة العربية السعودية، وقد سألت عدداً من خبراء الأسلحة الكيماوية عن رأيهم في هذه المزاعم لكن لم يبدو عليهم أنهم اقتنعوا بها، ونتساءلُ هنا كيف لحادث عرضي كهذا أن يؤثر في منطقة واسعة وفي نفس الوقت يتجنب إصابة مناطق تقع بين المناطق التي تأثرت بالحادث؟

يمكن الاطلاع على مزيد من المعلومات حول موضوع هجمات الحادي والعشرين من شهر آب/أغسطس في الرابط، وعلى منشورات أخرى عن الأسلحة الكيماوية في سورية بما فيها مقابلات تحوي معلومات قيمة أجريت مع خبراء في الأسلحة الكيماوية في هذا الرابط.

Thursday, 5 September 2013

راجمات صواريخ إيرانية "فلق-2" يُعتقد أنها استُخدمت في الهجوم الكيماوي المزعوم في سوريا



تم النشر بتاريخ 29 آب/أغسطس 2013 بواسطة  N.R. Jenzen-Jones
تنويه: هذا المنشور هو تكملة للتحليل الأولي السابق للصواريخ التي زُعم أنها استُخدمت في الهجوم الكيماوي في سورية، وسيتكرر فيه بعض المعلومات التي ذكرتُها في المنشور السابق نيّة ترجمته إلى العربية. أود التأكيد على أن هذا تحليل أوليّ للمعلومات المحدودة المأخوذة من الصور الفتوغرافية والأشرطة المصورة المتاحة. لم يتّضح بعد إن كانت هذه الصواريخ حملت رأساً حربياً يحوي عوامل كيماوية، كما لا يزال مصدرها مجهولاً.

في منشور سابق أجريتُ تحليلاً أوليّاً للصواريخ المجهولة التي يُزعم أنها استخدمت في هجمات كيماوية في سورية وخصوصاً في الغوطة الشرقية. ويعرض الشريط التالي ما يبدو أنه قوات نظاميّة وهي تقوم بعملية نقل وتجهيز وإطلاق أحد هذه الصواريخ المجهولة، وقد نُشر الشريط على صفحة الثورة في مدينة داريّا ويظهر فيه إطلاق الصاروخ المزوّد برأس حربي كيماوي من مطار المزّة العسكري الواقع غربي دمشق باتجاه الغوطة الشرقية، ويشبه هذا الصاروخ إلى حد كبير الصاروخ الذي وُثّق استخدامه في كل من داريا والخالدية ويبرود وعدرا والغوطة الشرقية وزملكا (انظر القائمة الكاملة في نهاية المنشور للاطلاع على مكان وزمان استخدام هذه الصواريخ).

يَظهر في الشريط عدّة رجال مجتمعين حول موقع الإطلاق ويرتدي بعضهم قلانس (جمع قلنسوة) حمراء التي هي جزء من الزّي الموحّد الذي يرتديه الحرس الجمهوري السوري، ويؤيّد هذا ما ورد في تقارير من مصادر إسرائيلية تفيد بأن صواريخ تحمل عوامل كيمائية قد أطلقت من قبل اللواء 155 التابع للفرقة الرابعة المدرعة المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالحرس الجمهوري، ويرأس كلا هاتين الوحدتين ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري بشار الأسد، ويُعتقد بأن اللواء 155 يقع بالقرب من مطار المزّة العسكري. وقد قام المدوّن البريطاني إليوت هيغينز (Eliot Higgins) بتحديد مكان سقوط أحد هذه الصواريخ المجهولة بدقة وتوصل إلى استنتاجات قد تشير إلى المواقع ذاتها التي أطلقت منها الصواريخ، أي اللواء 155، ويجدر الإشارة الى أن الأشخاص الذين قاموا بتجهيز الصاروخ وإطلاقه كانوا في زيّ مدني على ما يبدو على عكس الأشخاص الآخرين الذي ظهروا في الشريط وكانوا يرتدون بزّات عسكرية.



كما يظهر في الشريط راجمة صواريخ إيرانية من نوع "فلق-2" أو ربما نسخة شبيهة بها أو مشتقة منها، والراجمات هذه مزوّدة بسبطانة واحدة أو اثنتان أو ثلاث أو أربع سبطانات، وقد صُممت بحيث يمكن تثبيتها على شاحنات وعربات عسكرية ومدنية. ربما حصل النظام السوري على هذه الراجمات من إيران أو قد تكون نسخة عن الراجمات الإيرانية. تَستخدم القوات الحكومية الراجمات من نوع "فلق-2" مسبقاً وقد ورد ذلك في تقارير في أواخر العام الفائت. وعادةً ما تستخدم هذه الراجمات لإطلاق صواريخ من نوع FL2-A من عيار 333 ملم وطول يبلغ 1820 ملم وتحمل رأساً حربياً شديد التفجر وهي صواريخ أقصر من الصواريخ المجهولة الظاهرة في الشريط والتي يبدو أن طولها يبلغ 2800 ملم على الأقل (وربما أكثر من 3000 ملم). نُشر الشريط التالي في شهر كانون الأول/ ديسمبر من العام الفائت ويظهر فيه راجمة من نوع "فلق-2" ذات سبطانتين في مطار المزّة العسكري وهي تطلق الصواريخ باتجاه مدينة داريّا، ويعزّز هذا من صدقية المزاعم الواردة في الشريط المصور الذي رأيناه.


إن هذه الصواريخ هي من نوع أرض –أرض ويبلغ طولها 2800 ملم وهي ليست صواريخ قياسية، وقد تم جعلُ البَدَن الدافع طويلاً لكي يزيد من ثبات الصاروخ وتوازنه أثناء تحليقه في الجو. من المحتمل أنه قد تم صنع هذه الصواريخ بأطوال مختلفة، ونظراً لأنها تُطلق بواسطة الراجمة "فلق-2” فمن المرجح أن يبلغ قطر هذه الصواريخ 333 ملم تقريباً، ومن المحتمل أنه تم صنع صواريخ ذات قطر أكبر من ذلك، ولا يبدو واضحاً إذا ما صُنعت هذه الصواريخ في إيران إلا أنها تشبه صواريخ أخرى صُنعت في هذا البلد، كما أنه من غير المؤكد أن تكون سورية قد صنعتها بحيث يمكن إطلاقها بواسطة الراجمات الإيرانية التي نحن بصددها. يتألف ذيل الصاروخ (أنظر الصورة في الأسفل) من مروحة ذات جُنيحات مستقيمة وحلقة ومنفث (عادم) كبير لمحرك الصاروخ، ويبدو أن مقطع الرأس الحربي أكبر حجماً من بدن الصاروخ كما أن قُطر هذا الرأس مساوٍ تقريباً لقُطر المروحة (أو ربما أكبر بقليل)، ويبدو أن هذا الجزء ذو تصفيح رقيق ممّا يوحي بالحاجة لأن تكون نسبة وزن الحشوة المتفجرة كبيرة مقارنة بوزن الصاروخ ككل، لكن هذه النسبة قد تنخفض بسبب كِبر بَدَن الصاروخ الواقع في وسطه. إن أحد الاقتراحات التي قُدمت إلي يقول بأن تعديلاً أجري على الصاروخ لكي يلائم الرأسُ البَدَن. قد يكون البرغي الظاهر في الصورة في الأسفل قد تم تسنينه (لولبته) بحيث يدخل في الهيكل الخارجي من ذيل الصاروخ ليعمل كدعامة أو سند يضغط على هذا الهيكل لكي يتم وصل طرفي كل من عادم المحرك وبَدَن الصاروخ ببعضهما البعض.

ويستبعد أن تكون هذه الصواريخ أسلحة مرتجلة نظراً لجودة تصنيعها واتساق شكلها.


قد لا تكون هذه الأسلحة مصممة لتزوّد بعوامل كيماوية بل ربما صُممت لتحمل متفجرات على شكل وقود يشكّل سحابة تنفجر في الهواء أو ربما لتحمل رأسا حربياً شديد الانفجار. يمكن رؤية الصواريخ التي تحمل الوقود المتفجر ذات التصميم المشابه في الوحدة الامريكية Surface-Launched Unit و (Fuel-Air Explosive (SLUFAE و الصواريخ الإسرائيلية Israeli CARPET rockets وربما تم صنع هذه الصواريخ بأشكال عدة بما فيها نوع مخصص لحمل العوامل الكيماوية أو ربما تم تعديل صواريخ مُحددة بعد صُنعها لتحمل رأساً حربياً يحوي عوامل كيماوية. يمكن تحويل الصواريخ المزودة برؤوس شديدة الانفجار أو بوقود متفجر إلى صواريخ قادرة على حمل رأس حربي كيماوي وذلك باستبدال الشحنة المتفجرة بعامل كيماوي، وقد يشير الشريط الأصفر الموجود على أحد الصواريخ (انظر الصورة في الأسفل) إلى حشوة من نوع مختلف، ويبدو أن الرأس الحربي الذي نحن بصدده يحوي مسحوقاً يُرجّح أن يكون حشوة شديدة الانفجار.


لا يزال الصاعق التي زُوّدت به هذه الصواريخ مجهولاً، وتم العثور على صاعق آلي زمني ATK-EB سوفييتي الصنع (انظر الصورة في الأسفل) بالقرب من أحد هذه الصواريخ في الغوطة الشرقية إلا أنه من غير الواضح إذا كان هذا الصاعق جزءاً من الصاروخ أو من صاروخ آخر، وقد يكون جزءاً من صواريخ أطلقتها الطائرات الحربية على الغوطة الشرقية بعد وقوع الهجوم الكيماوي المزعوم. إن الصاعق الآلي الزمني لا يُعتبر الخيار الأمثل لصواريخ من هذا النوع بالرغم من إمكانية تزويدها به، وتجدر الإشارة إلى أن غالبية الصواريخ التي استهدفت الغوطة الشرقية ومناطق أخرى وتم توثيقها قد أدّت الغرض الذي أعدّت له، وفي حال ثبت استخدم هذا الصاعق فقد يوحي هذا بأن فريق التشغيل الذي أشرف على إطلاق الصواريخ له معرفة جيدة بها وقادر على تهيئة الصاعق الزمني وضبطه بدقة بما يناسب الوقت الذي سيمضي قبل أن ينفجر.


نُشر أول شريط مصور يظهر فيه هذا النوع من الصواريخ في شهر كانون الثاني/ يناير من هذا العام بعد هجوم استهدف مدينة داريّا غربي العاصمة دمشق إلا أنه لم يصحب ذلك الهجوم مزاعم باستخدام أسلحة كيماوية]تحديث: تمت إضافة صورة لراجمة "فلق-2" ويظهر فيها مروحة الذيل المثبتة في صاروخ معد للإطلاق, وقد التقطت الصورة في السابع عشر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر سنة 2012 على صفحة أخبار الزهراء في مدينة حلب, ويظهر أن الصاروخ شبيه بالصواريخ المجهولة التي نحن بصددها[ يبدو أن صاروخاً واحداً على الأقل من هذه الصواريخ قد زوّد برأس حربي شديد الانفجار, ويشير الشريط في الأسفل ومثيلاته إلى أن أيّ عامل كيماوي يحتمل أن يكون قد استخدم هو إما عامل سريع الزوال أو أن بعض الصواريخ أو جميعها حملت رأساً حربياً بديلاً, وهذا ما تم تناوله في ما سبق في هذا المنشور.



تم أخذ صور لفريق المحققين المختص بالأسلحة الكيماوية والتابع للأمم المتحدة وهو يعاين أحد هذه الصواريخ المجهولة في الغوطة الشرقية، و يعرض أوّل الشريطين في الأسفل صوراً لأعضاء فريق التحقيق وهم يوثقون ويجمعون عيّنات من أحد الصواريخ (لاحظوا مروحة الذيل المميزة لهذه الصواريخ بين الأنقاض في يمين الصورة) ومن موقع الهجوم ,كما قام الفريق أيضا بتوثيق الصاروخ الثاني المزوّد بعامل كيماوي في مدينة مُعضميّة الشام كما هو ظاهر في الشريط الثاني في الأسفل, وهذا صاروخ سوفييتي من عيار 140 ملم يمنحه الدوران حول نفسه ثباتا وتوازناٌ أثناء تحليقه في الجو, وغالباً ما يُطلق بواسطة أنظمة RPU-14 و BM-14 (-16/-17). وتم صنع عدة أشكال من هذا الصاروخ بما فيها صاروخ M-14-OF HE-FRAG المزوّد بشحنة شديدة الانفجار ومتشظية، ونوع آخر يُعرف ب M-14-D المزوّد بشحنة من الفوسفور الأبيض، كما تم صنع صاروخ من عيار 140 ملم يُعرف ب M-14-S وهو مزود برأس حربي يحوي 2-2 كغ من السارين لكن لا يُعتقد بأنه تم تصديره، ويبلغ المدى الأقصى للصاروخ 9,8 كم تقريبا وتشير سجلات معهد ستوكهولم الدولي لأبحات السلام (SIPRI) بأن سورية اشترت نحو 200 صاروخ من نوع BM-14 من الاتحاد السوفييتي السابق بين عامي 1967 و1969.


حتى اللحظة لا نملك معلومات وافية تساعدنا في التعرف على الصاروخ الذي يظهر في الشريط الملتقط في مطار المزّة العسكري، إلا أنه يمكننا ذكر النقاط التالية بخصوص هذا الصاروخ:
1-قد يكون صاروخاً غير قياسي مصنوع في إيران أو سوريا ولا يُستخدم أو يُصنع على نطاق واسع، ويُستبعد أن يكون صاروخاً مرتجلاً.
2-هذا صاروخ يُطلق من راجمة مزوّدة بسبطانة وبالتحديد من راجمة صواريخ إيرانية "فلق-2" أو نسخة مشتقة منها.
3-يبدو أن قُطر الصاروخ يبلغ 333 ملم تقريباً عند أقصى عرض له (وهي قاعدة الرأس الحربي ومروحة الذيل)، ويبلغ طوله الإجمالي 2800 ملم على الأقل.

4 -طبيعة تصميمه لا توحي بأنه صاروخ طويل المدى أو أنه عالي الدقة.

بلا شك سيساعد هذا المنشور في حل لغز هذا الصاروخ لكن مع ذلك أنه لا يمكن اعتبار المعلومات التي تم ذكرها دليلاً دامغاً على شن قوات الأسد هجوما بالأسلحة الكيماوية، وهذا سؤال يُترك لفريق التحقيق التابع للأمم المتحدة للإجابة عليه، كما يوثق المنشور المزاعم القائلة بأن قوات الحكومة السورية أطلقت صاروخاً مجهولاً بواسطة راجمة صواريخ إيرانية.
فيما يلي قائمة جزئية توضح مكان سقوط الصواريخ المجهولة مرتّبة حسب الزمان والمكان:
4 كانون الثاني/ يناير، داريا
11 حزيران/ يونيو، عدرا
2 آب/ أغسطس، الخالدية (حمص)
5 آب/ أغسطس، يبرود
5 آب/ أغسطس، عدرا
5 آب/ أغسطس، عدرا
5 آب/ أغسطس، عدرا
21 آب/ أغسطس، الغوطة الشرقية
21 آب/ أغسطس، الغوطة الشرقية
21 آب/ أغسطس، زملكا

تحديث 29/08/2013: إضافة صورة من صفحة أخبار الزهراء في حلب يظهر فيها راجمة صواريخ إيرانية أقدم وما يبدو أنه الصاروخ المجهول ذاته. أود توجيه الشكر هنا إلى جو غالفين (Joe Galvin)  

أود تقديم الشكر الجزيل لإليوت هيغينز (Eliot Higgins) كونه مصدر أغلب الأشرطة المصورة في هذا المنشور، وأيضا لجون اسماي (John Ismay) ويوري ليامين (Yuri Lyamin) وBA14 لما قدموه من أفكار، كما أقدم الشكر لعدة خبراء في مجال الأسلحة الكيماوية وخبراء التخلص من الذخائر المتفجرة الذين فضلوا عدم الكشف عن أسمائهم لما قدموه من معلومات قيّمة.
في الأسفل صورة تُظهر منصة الإطلاق الإيرانية "فلق-2" والصاروخ FL2-A الذي تطلقه وقد أُخذت الصورة من كُتيب نشرته منظمة الصناعات الدفاعية الإيرانية.


Monday, 2 September 2013

التحقّق من صِحّة الأشرطة المصوّرة التي التُقطت في ميدان رابعة العدوية في مصْر في الرابع عشر من شهر آب/أغسطس

غالباً ما تُطرح عليّ أسئلة تتعلّق بعملية التحقق من صِحّة الأشرطة المصورة التي أشاهدها على موقع اليوتيوب، ولشرح ذلك سنأخذ الشريط التالي الذي قِيل إنه التقط في ميدان رابعة العدوية ويظهر فيه امرأة تحمل كاميرا وكيف أصيبت بطلق ناري أثناء تصويرها لعملية تفريق المتظاهرين المؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي. يمكن استخدام هذا الشريط لشرح كيفية تحديد المكان الذي التقط فيه بدقة وذلك باستخدام وسائل متوفرة لدى جميع متصفحي شبكة الانترنت.


يبدو من الوهلة الأولى أن الشريط المصور لا يقدم لنا الكثير من المعلومات، فالزاوية التي التقط فيها تبدو سيئة كما أن الشريط لا يعطينا فكرة واضحة عن المنطقة المحيطة، وأضف إلى ذلك أن الكاميرا ظلّت طيلة تصوير الشريط موجهة الى الأسفل. إلا أننا بالرغم من ذلك كله نستطيع جمع بعض المعلومات من خلال هذا الشريط خصوصا وأنه التقط في ميدان رابعة العدوية مما يساعدنا على اختصار عملية البحث. سنبدأ بالمباني الظاهرة في الشريط:


تقدّم هذه الصور الثلاث المأخوذة من الشريط بعض المعلومات المفيدة حيث نرى في يسار الصورة أشخاصاً قد احتموا وراء ما يبدو أنه بناء أو هيكل ثابت، وهذا على الأرجح جدار أو زاوية مبنى، لكننا لا نستطيع أخذ فكرة واضحة عن حجم المبنى بسبب قرب الكاميرا الشديد منه، كما يمكننا رؤية مبنى من مسافة بعيدة مؤلف من عدة طوابق ولوحة إعلانية متدلّية من السطح، ونرى أيضاً برج هوائي في الجهة ذاتها.

ونرى في الصورة الوسطى شارعاً عريضاً بعض الشيء مع مقدار صغير من الخضرة إما في منتصف الشارع أو في الجانب الآخر منه، ونلاحظ أن تصميم المبنى الأوسط في الصورة الوسطى مختلف عن تصميم المَبنيين الواقعين على جانبيه.

نرى في الصورة الثالثة في جهة اليمين المبنى الثالث الذي يبدو ذا تصميم شبيه بالمبنى الظاهر في الصورة الأولى. كما يبدو أن الكاميرا تقع أمام المبنى الثالث وأن المباني الثلاثة قريبة من بعضها البعض.

اعتماداً على ما سبق نستطيع أن نرسم رسماً تخطيطياً لهذا المكان، وعادة ما أرسم هذه المخطّطات على ورقة صغيرة لكني هنا استخدمت برنامج الرسام الموجود في نظام ويندوز.


تمثّل الدائرة موقع الكاميرا التقريبي، بينما يمثّل المربع الموقع التقريبي لبرج الهوائي. لا يمكن الاعتماد كثيرا على هاتين الإشارتين، إلا أننا نعرف أن هذا المكان يُقصد به ميدان رابعة العدوية كما أن مواقع غوغل و ويكيمابيا و بينغ تقدمُ لنا صوراً ملتقطة بالأقمار الصناعية للمنطقة التي ندرسها. وقد قدمت عدة مواقع إخبارية كموقع البي بي سي خرائط تظهر مكان معسكر الاعتصام مما يساعدنا على اختصار عملية البحث.

بعد أخذ المعلومات المتوفرة لدينا بعين الاعتبار نستطيع استبعاد مناطق معيّنة، فمن خلال الصور التي لدينا أصبحنا نعرف كيف يبدو الشارع وتموضع المباني بالنسبة له وشكلها، وفيما يلي بعض المناطق التي يمكن استبعادها:


نرى أن المباني التي إلى يمين الصورة السابقة متباعدة عن بعضها البعض، ولو قارنّا حجم السيارات الظاهرة في صور الأقمار الصناعية بالفراغات بين المباني لوجدنا أن هذه الفراغات تتسعُ لبضع سيارات يفوق عددها عدد السيارات الظاهرة في الشريط المصوّر، أي أنها أوسع من الفراغات بين المباني الظاهرة في الشريط، كما أن شكل هذه المباني لا يتطابق مع الشكل الظاهر في الشريط.


تبيّن هذه الصورة أن تموضع المباني بالنسبة إلى الشارع مختلف تماماً عمّا يبدو في الشريط ولذلك يمكن استبعاد هذه المنطقة بسهولة.


في الصورة السابقة نرى أن هناك كثيرا من الأشجار في منتصف الشارع، وبالنظر إلى ظلّها وإلى تداخلها مع الشارع نستنتج بأن هذه بالفعل أشجار وليست شجيرات صغيرة.

بالإضافة إلى صور الأقمار الصناعيّة لدينا وسيلة أخرى تساعدنا في التحقق من صحة الشريط وهي خرائط الأقمار الصناعية التي تحوي صوراً لبعض المواقع، وتحمل هذه الصور أسماء الأماكن والنقاط التي التقطت فيها، فمثلاً يمكنك في موقع خرائط غوغل النقر على رمز الشخص في أعلى يسار الشاشة وسحبه إلى مربع أزرق لرؤية صورة ملتقطة في موقع هذا المربع، كما يمكن استخدام ميزة Google Street View التي تقدمها شركة غوغل في بعض الدول.

ولقد شاركتُ في حوار حول هذا الشريط المصور في موقع Storyful’s Open Newsroom الذي يمثّل فيه الجمهور مصدر المادة الصحفية (انقر هنا للحصول على مزيد من التفاصيل). لدينا ملصق كتب عليه عبارة "Operation Egypt" ويظهر فيه صورة قريبة لبرج الهوائي الذي قد يكون هو ذات البرج الظاهر في الشريط.


على ما يبدو لدينا في الزاوية اليمنى في أعلى هذه الصورة لوحة إعلانية فوق شقة سكنية وقد تتطابق هذه اللوحة مع اللوحة الظاهرة في الشريط لو تمّ تصويرها من الجهة اليمنى. وهذا يشير بلا شك إلى المكان الذي نحاول التأكد منه. سنعود إلى صورة الأقمار الصناعية لنلقي نظرة أدق.


من المفترض أن يقع برج الهوائي في أقصى يمين الصورة، وبسبب عدم وجود المباني في الجهة الشمالية من الشارع ينبغي القاء نظرة على المباني الثلاثة الواقعة في الجهة الجنوبية، ولقد قمت بتدوير الصورة قليلاً وقمت أيضاً بتدوير الرسم التخطيطي الذي رسمته بمقدار 180 درجة.



يبدو أن هناك تطابقاً كبيراً بين مخططات المباني، كما يوجد في الجهة الشمالية من الشارع بناء صغير إلى جهة اليسار وهو موقع الكاميرا كما يبدو في الشريط المصور. هناك صورة أخيرة تؤكد أن هذا المكان هو ميدان رابعة العدوية وقد أُخذت من موقع خرائط غوغل إلا أنّ التسمية التي تحملها تشير إلى أنها التقطت إلى جهة اليسار من المكان الذي نحاول تحديده، فمواقع هذه الصور ليست دائماً دقيقة مئة بالمئة.


في هذه الصورة القريبة نرى البناء الصغير على يسار الشارع ممّا يُثبت أن الشريط التقط في هذا المكان.


وها هو البناء كما يظهر في الشريط:


يمكننا ملاحظة التقشر في كساء الجدار، كما نلاحظ أن الجزء المفقود من الكساء في يمين الصورة أعلى بقليل من الجزء في اليسار، كما نرى في هذ الصورة حافة السقف وملصقاً أبيضاً في أعلى الجدار وتتطابق هذه العناصر الثلاثة مع نظيراتها في الشريط المصور. بلا شك نستطيع القول إن هذا المكان هو المكان الذي التقط فيه الشريط، ويُذكر أنه يقع على بعد نحو 800 متر الى الشرق من مسجد رابعة العدوية الذي نقل إليه عدد كبير من القتلى والجرحى.

آمل أن يبيّن هذا المنشور كيف يمكننا استخدام بعض التقنيات للتحقق من المواقع التي التقطت فيها الأشرطة المصورة كما آمل أن يبيّن كيف يمكننا استخلاص الكثير من المعلومات من فيلم قصير صُوّر بدون إتقان.